الشيخ محمد إسحاق الفياض

394

المباحث الأصولية

وأما الوجه الثالث : فلو وصل الدور إلى الاستصحاب ، فالأمر كما أفاده قدس سره من أنه لا يمكن التمسك به لإثبات حجية خبر الثقة . وأما الوجه الرابع : فلما تقدم من أن الآيات الناهية لا تصلح أن تكون رادعة عن السيرة المذكورة ، فإذن لا تصلح أن تكون رادعة عن العمل بالاستصحاب أيضاً ، باعتبار ان الدليل على الاستصحاب خبر الثقة والمفروض انه حجة بالسيرة . الوجه الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الآيات الناهية لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة ، وقد أفاد في وجه ذلك أمرين : الأول : دعوى القطع بعدم ورود الردع في الشريعة المقدسة عن هذه السيرة التي هي مستمرة بين الناس والمتشرعة وأصحاب الأئمة عليهم السلام حتى بعد نزول هذه الآيات ، لوضوح ان عمل الصحابة والتابعين بأخبار الثقة غير قابل للإنكار حتى في زمان الأئمة عليهم السلام ، لان عملهم بها أمر مركوز في أذهانهم ، فلو كانت هذه الآيات رادعة عنها ، انقطعت هذه السيرة بعد نزولها مع أنها باقية ومستمرة ، وهذا الاستمرار يكشف عن أن هذه العمومات الناهية لا تصلح أن تكون رادعة عنها بنظر الناس التابعين ، فلو كانت رادعة عنها في الواقع بنظر الشارع ، فلا بد من التنبيه على ذلك بالنص الخاص والتأكيد عليه ، وإلا فالناس يتحركون على طبق عاداتهم وتقاليدهم وارتكازاتهم ، لأنها تحدد سلوك الإنسان في الخارج طالما لا يكون هناك مانع قطعي . وما ذكره قدس سره صحيح ، ولكنه لم يبين نكتة عدم صلاحية الآيات للرادعية ، وقد مرت الإشارة إليها وسوف نشير إليها أيضاً . الثاني : الظاهر من الآيات الناهية هو أنها إرشاد إلى ما استقل به العقل وهو